تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
35
تنقيح الأصول
وجود واجب الوجود تعالى ، فإنّ الوجود ضروريّ الثبوت له تعالى ، وفوق أن تناله يد الجعل ولا يحتاج إلى العلّة ، فإنّه عين التحقّق ، وأمّا سائر الموجودات - غير الحقّ تعالى - فليس فيها ما وجوده ضروريّ الثبوت له ، بمعنى استغنائها عن العلّة والجعل ، وإلّا لكان شريكاً له تعالى ، والبرهان القاطع قائم على استحالته ، فثبت أنّ الوجود الذي هو ضروريّ الثبوت للذات ، ومستغنٍ عن العلّة والجعل ، هو وجود واجب الوجود فقط ليس إلّا ، وأنّ وجود سائر الموجودات ممكن الثبوت لذواتها ؛ يحتاج إلى العلّة والجعل ، وأمّا الماهيّات فذاتها وذاتيّاتها ولوازم ذاتها ضرورية الثبوت لها ؛ بمعنى أنّ ثبوتها لها لا يحتاج إلى الجعل المستقلّ ، بل هي مجعولة بجعلها ، فهي لا تُعلّل ، لكنّها ذاتها مع ذاتيّاتها ولوازم ذاتها أمور اعتبارية . وحينئذٍ فإن أراد قدس سره أنّ السعادة والشقاوة من ذاتيّات ماهيّة الإنسان أو لوازم ذاتها ، ومع ذلك هما منشآن للآثار من الطاعة والمعصية والقرب والبعد ، فقد عرفت أنّ الماهيّة وذاتيّاتها ولوازم ذاتها ، وإن لم تكن مجعولة بجعلٍ مستقلّ ، لكنها أمور اعتباريّة لا يمكن أن تصير منشأً للآثار . وإن أراد أنّهما من سِنْخ الوجود ، ونحو من أنحائه ، وضروريّا الثبوت للإنسان ، فهو يستلزم أن يوجد في عالم الكون ما هو وجود ضروريّ لذاته سوى الحقّ تعالى ، وتقدّم أنّ البراهين القاطعة قائمة على امتناع ذلك ، وأنّه تعالى واحد لا شريك له . وإن أراد أنّ السعادة والشقاوة من لوازم الوجود للإنسان لا لماهيّته ، ففيه : أوّلًا : أنّ لوازم الوجود معلَّلات ، وعللها هي ملزوماتها ، فلا يصحّ ما ذكره : من أنّه لا تعلّل ذلك ، ولا يُناسبه أيضاً . وثانياً : لا يمكن الالتزام بذلك ، فإنّ لوازم الوجود دائمة اللزوم له ؛ لا تنفكّ عنه أصلًا كالحرارة للنار ، ولو كانت السعادة والشقاوة كذلك ، لَلَزم أن يصدر الحسن من